محمد ثناء الله المظهري

272

التفسير المظهرى

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أحد إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ يعنى الا من ليؤمنن جملة خبرية مؤكدة لجملة انشائية قسمية صفة لمستثنى مفرغ مقدر بِهِ اى بعيسى عليه السلام كذا قال أكثر المفسرين وعامة أهل العلم وروى عن عكرمة ان الهاء كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هي راجعة إلى اللّه عزّ وجل والمال واحد فان الايمان باللّه لا يعتد ما لم يؤمن بجميع رسله والايمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم يستلزم الايمان بعيسى عليه السلام وبالعكس ، قَبْلَ مَوْتِهِ اى قبل موت ذلك الأحد من أهل الكتاب عند معانية ملائكة العذاب عند الموت حين لا ينفعه إيمانه - هذا رواية علي بن طلحة عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال فقيل لابن عباس أرأيت أن خرمن فوق بيت قال يتكلم به في الهواء فقيل أرأيت أن ضرب عنقه قال تلجلج لسانه والحاصل انه لا يموت كتابىّ حتى يؤمن باللّه عزّ وجل وحده لا شريك له وان محمدا صلى اللّه عليه وسلم عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله قيل يؤمن الكتابي في حين من الأحيان ولو عند معاينة العذاب قلت لعل ذلك لان الكتابي يعرف نبوة موسى والتورية وكلاهما ناطق بحقية عيسى والإنجيل وداود وزبور ومحمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن وانما يكفر عنادا وتعصّبا فقد ينصف فيعتقد في نفسه ان محمدا صلى اللّه عليه وسلم حق شهد به موسى والتورية من قبل ولو لم يخطر ذلك الخطرة في باله فلا شك انه حين يرى ملائكة العذاب يزعم حينئذ ان ما كان يقول محمد صلى اللّه عليه وسلم كان حقّا فهذه الآية كالوعيد والتحريض على معاجلة الايمان به قبل ان يضطروا اليه ولا ينفعهم ايمانهم وقيل الضميران لعيسى والمعنى انه إذا نزل عيسى من السماء أمن به أهل الملل أجمعون ولا يبقى أحد من أهل الأديان الا يؤمن به حتى يكون الملة واحدة ملة الإسلام وهذا التأويل مروى عن أبي هريرة رضي الله عنه روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال والذي نفسي بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها قال أبو هريرة فاقرءوا ان شئتم وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ اى قبل موت عيسى بن مريم وفي بعض الروايات كان أبو هريرة يعيدها ثلاثة مرات وعنه